العلامة المجلسي
181
بحار الأنوار
وما تقدمنا خمسة ( 1 ) إلا كان سادسهم ولا أربعة إلا كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم ! وانتحل دم عثمان ، ولعمر والله ما ألب ( 2 ) على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن ، فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموه لهم ( 3 ) أمرا فاتبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عز وجل بعد الاعذار والانذار ، فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على أعدائه وعدونا ، وراية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأيدينا ، لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه ، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل المواطن ، فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب ، فركب فرسه وقلب رايته ! لا يدري كيف يحتال ، فاستعان برأي ابن العاص ، فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها ، وقال : إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وبقيا ( 4 ) وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه ، إذ رأى أنه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم ، فظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته ، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه ، وإنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري ، وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت شئت أو أبيت ! حتى أخذ بعضهم يقول لبعض : إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان ! وادفعوه إلى ابن هند برمته ( 5 ) ! فجهدت - علم الله جهدي -
--> ( 1 ) في الاختصاص : فوالله لقد أتينا مع النبي ولا يعد منا خمسة اه . ( 2 ) ألب - بالتخفيف - تجمع وتحشد . ألب بينهم : أفسد . ( 3 ) موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه . ( 4 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : أهل بصائر ورحمة ويقينا . وفي الاختصاص : أهل بصائر ورحمة ومعنى . ( 5 ) يقال : أعطاه الشئ برمته أي بجملته .